سهيلة عبد الباعث الترجمان
298
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
لكل شيء قديما وحديثا ، معقولة بلا شك ، لا يمتري فيها من له مسكة عقل ونظر صحيح " « 1 » . ويحدد ابن عربي للواحد رتبته بين الموجودات تبين مدى علاقته بكل موجود وأثره فيه بقوله : " ثم إذا نظرت في هذا الواحد لا بد أن تحكم عليه بنسبة ما أدناها الرتبة ، فإنه لا يخلو عن رتبة يكون عليها في الوجود ، فإما أن يكون مؤثرا . . . أو مؤثّرا أو المجموع أو لا واحد منهما ، فالمؤثّر هو الفاعل والمؤثّر هو محل الانفعال ، فما في الوجود إلا المجموع . . . فما في الوجود واحد من جميع الوجوه ، وما في الوجود إلا واحد أحد . . . " « 2 » . وينفي ابن عربي عن الوحدة لديه كل كثرة ، إذ أن الذات الإلهية لا تتكثر بالنسب والإضافات ، إنما تتكثر بالأعيان الوجودية دون الأحكام ، ويشير إلى وحدة الذات من خلال نفيه لهذه الإضافات والنسب فيتساءل : هل لها أعيان وجودية أم لا ؟ ويجيب ابن عربي أن في ذلك خلاف بين الصوفية وأهل النظر ، فيقول : " وأما عندنا فما فيها من خلاف ، وإنها نسب وأسماء على حقائق معقولة غير وجودية ، فالذات غير متكثرة بها لأن الشيء لا يتكثر إلا بالأعيان الوجودية لا بالأحكام والإضافات والنسب ، فما من شيء معلوم إلّا وله أحدية بها يقال فيه أنه واحد ، وأما قول أبو العتاهية : وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد فموجّه مع التعرّي عن القرائن إلى أمور تدل على أن ذلك الشيء واحد في نفسه ، وليس ذلك إلّا عينه خاصة ، وقد يكون الضمير يعود على اللّه في له ، وفي أنه ، أي فيه دلالة على أن الذي أوجده واحد لا شريك له في إيجاد هذا الشيء . . . فاعلم أن الدلالة هي أحدية كل عين سواء كانت أحدية الواحد أو أحدية الكثرة ، فأحدية كل عين ممكنة تدل على أحدية عين الحق مع كثرة أسمائه . . . فكل شيء في الوجود قد دلّ على أن الحق واحد في أسمائه وفي ذاته فاعلم ذلك : فما ثمّ توحيد ولا ثمّ كثرة * على غير ما قلناه فانظر تر الحقا وقل بعد هذا ما تشاء وترتضي * وثبّت له الجمع المحقق والفرقا
--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ( بولاق ) ، ص 377 ، ( صادر ) ، ص 293 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الرابع ، ( بولاق ) ، ص 377 ، ( صادر ) ، ص 294 .